مؤلف مجهول

مقدمة 9

الإستبصار في عجايب الأمصار

لعجائب البلدان ، كما يمكن أن نتوقع ، وإنما هو مصنف يحوى معلومات دقيقة وأخبار أعامة وأساطير طريفة ، جمعت بعضها إلى جانب بعض بغرض تقديم وصف سهل لطيف مستساغ للقارئ لا تثقله الدقة العلمية المتعبة والتي لاتهم سوى الإخصائيين . المصادر : إن مما يعين على معرفة المصادر المختلفة التي أخذ عنها المؤلف معلوماته أن نأخذ بعين الاعتبار أن الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام مختلفة هي : الأماكن المقدسة ومصر وبلاد المغرب . والجزء الأول عبارة عن وصف مكة والمدينة ، والهدف منه هو تصوير شعائر الحج . والمؤلف يعنى فيه بوصف مكة عناية بالغة ، فهو يعدد ضواحيها وتلالها ، والجبال المحيطة بها . ثم هو يصف بكل دقة الكعبة ومقاييسها وبابها والحجر الأسود بها . ثم هو يستطرد في وصف المسجد الحرام ، ويصف بئر زمزم ؛ وهو خلال ذلك يشرح مناسك الحج . وإلى جانب هذا يصف المساجد الأخرى مثل مسجد الخيف ومسجد وفيما يتعلق بالمدينة يستطرد المؤلف بنفس الشكل عند الكلام عن مسجد النبي وقبره المبجل ، ومسجد قبا ؛ وينهى وصفه بالكلام عن قبور الشهداء في سفح جبل أحد . وهذا الجزء عظيم الأهمية نظرا لمعلوماته الدقيقة وطريقته العلمية ؛ ولكننا لا نعرف من أي المصادر استقيت مادته . فالمعلومات التي يمدنا بها عن مكة مختلفة عن معلومات الأزرقي ( القرن الثالث الهجري 9 م ) التي ينقلها ابن رسته ( نهاية القرن الثالث 9 م ) ، وهي تختلف كذلك عن معلومات ابن جبير المعاصر لمؤلف الاستبصار ؛ والمعروف أن ما كتبه الأزرقي وابن جبير يعتبر أهم ما كتب عن مكة والكعبة وأكثره أصالة . وهنا نجد أن المؤلف لا يدين بشيء لهذين الكاتبين . ويمكن بعد هذا أن نفترض أنه نقل عن البكري الذي كتب في سنة 460 / 1067 كتابه المعروف بالمسالك والممالك . والحقيقة أن كتاب البكري هو المصدر الرئيسي لصاحب الاستبصار